تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

184

تنقيح الأصول

إنذار كلّ فرد منهم ، لا المجموع . الثالثة : ليس المراد من الحذر مجرّد الخوف والحذر العقلي ، بل المراد منه هو الحذر الخارجي ، الذي يحصل بالعمل بقول المنذِر وتصديق قوله والجري على ما يقتضيه من الحركة والسكون ، وليس المراد الحذر عند حصول العلم من قول المنذر ، بل مقتضى الإطلاق والعموم الاستغراقي في قوله تعالى : « لِيُنْذِرُوا » هو وجوب الحذر مطلقاً ؛ سواء حصل العلم من قول المنذر أم لا ، غايته أنّه يجب تقييد إطلاقه بصورة عدالة المنذر ؛ لقيام الدليل على عدم وجوب العمل بقول الفاسق ، كما هو منطوق آية النبأ ، وبعد العلم بهذه الأمور لا أظنّ أحداً يشكل في دلالة الآية الشريفة على حجّيّة خبر الواحد « 1 » . انتهى . أقول : في الآية الشريفة احتمالات : الأوّل من الاحتمالات : أن يُراد منها : هلّا خرج من كلّ طائفة فرقة إلى جهاد الأعداء ، وتبقى جماعة أخرى عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . ويؤيّد ذلك أمور : الأوّل : أنّ قبلها قوله تعالى : « ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ » « 2 » ، فإنّ هذه الآية نزلت - على ما نُقل عن أبي جعفر الباقر عليه السلام « 3 » - حين ما كان المؤمنون عدّة قليلة ، وكانوا مأمورين بالجهاد قاطبة ، وقوله تعالى : « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً » « 4 » نزلت بعد كثرتهم وازديادهم فهي ناسخة للُاولى ، وحينئذٍ فالتحضيض المستفاد من كلمة « لولا » إنّما

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 185 - 187 . ( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 120 . ( 3 ) - انظر التبيان 5 : 323 ، ومجمع البيان 5 : 126 . ( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .